أحمد زكي صفوت
102
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع ، فإن نكثه أرمت « 1 » قواه ، وإن أرمه فصمت « 2 » عراه ، بغرب « 3 » مقول لا يفلّ حدّه ، وأصالة رأى كمتاح « 4 » الأجل لا وزر منه ، أصدع « 5 » به أديمه ، وأفلّ به شبا حدّه ، وأشحذ به عزائم المعتنز « 6 » ، وأزيح به شبه الشاكّين » . 95 - مقال عمرو بن العاص فقال عمرو بن العاص : « هذا واللّه يا أمير المؤمنين نجوم « 7 » أول الشر ، وأفول آخر الخير ، وفي حسمه قطع مادّته ، فبادره بالحملة ، وانتهز منه الفرصة ، واردع بالتنكيل به غيره ، وشرّد به من خلفه » . 96 - جواب ابن عباس فقال ابن عباس : « يا ابن النّابغة ، ضلّ واللّه عقلك ، وسفه حلمك ، ونطق الشيطان على لسانك ، هلّا توليت ذلك بنفسك يوم صفّين حين دعيت نزال « 8 » وتكافح الأبطال ، وكثرت الجراح ، وتقصّفت الرّماح ، وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا ، فانكفئ نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكواثر « 9 » من الموت ، أعددت حيلة السلامة
--> ( 1 ) أرم الحبل : فتله شديدا . ( 2 ) حللت . ( 3 ) الغرب : حد كل شيء ، والمقول : اللسان . ( 4 ) من إضافة الصفة للموصوف أي كالأجل المتاح : أي المقدر . والوزر : الملجأ . ( 5 ) أشق ، والأديم : الجلد ، وهو كناية عن غلبته إياه وانتصاره عليه . ( 6 ) في الأصل « المتقيز » وقد بحثت في كتب اللغة عن مادة « قيز » فلم أجد هذه المادة ، فقلبت الكلمة على الأوجه التي يظن أنها محرفة عنها ، ورجح لدى أنها محرفة عن « المعتنز » من اعتنز : أي تنحى وانفرد ، يريد الذين تنحوا عن الفتنة والنزاع بين على ومعاوية وكانوا محائدين . ( 7 ) ظهور ( مصدر نجم ) . ( 8 ) نزال : اسم فعل بمعنى انزل . أي حين قال الأبطال بعضهم لبعض نزال . ( 9 ) جمع كوثر ، وهو الكثير من كل شيء والنهر .